Yahoo!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

ماذا يقتضي حل جهاز أمن الدولة في مصر ؟

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 16 مارس 2011 الساعة: 14:57 م

 
حل جهاز من أجهزة الدولة معناه إلغاء كل وظائفه وهذا يقتضي القضاء على
اختصاصاته ولوائحه التنفيذية المحمية بالدستور والقانون …
وهذا لم يحصل حتى الآن .. مما يدل على أنه استغفال للشعب المصري وأنها
مجرد عملية إحلال وتجديد وليس حلا بالمعنى القانوني ..
هناك قوانين ولوائح تحكم وظائف هذا الجهاز فهل سيرثها جهاز الأمن الوطني
المزعوم ؟
المواطنون العاديون سيفاجئون بأن تصرفات هذه الأجهزة ما زالت كما هي
ولكنها باتت تتغلف بأسماء أخرى ..
ويجب ألا ننسى أن قانون الطوارئ لم يُلغ حتى الآن ، والجهاز التنفيذي الوحيد
المعني بتطبيق قانون الطواريء هو الجهاز الأمني في وزارة الداخلية ولن يعدو
أن يكون هو جهاز الأمن الوطني نفسه !
أما ادعاء أن هذا الجهاز سيكون معنيا بقضايا الإرهاب فقط فهي نفس اللغة
التي كان يتحدث بها النظام البائد ولم يكن يطبق منها شيئا .
فمع عدم وجود ضمانات قانونية لتنفيذ قانون الإرهاب أو قانون الطواريء على
المواطنين العاديين ، وسبب ذلك أن قانون الإرهاب والطوارئ من القوانين
السيئة السمعة أصلا ولعدم وجود تعريفات حادة وواضحة لما يُسمى بالإرهاب أو حتى لما يُسمى بالمواطن العادي ، فمع هذه الأمور
فأننا لا يمكن
أن نحسن الظن بمثل هذا الجهاز الذي حشدت له كل الطاقات والإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا . لتوريث الحكم لمن يكرس تنحية الشريعة … سواء كان جمال أو غيره

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 8 نوفمبر 2010 الساعة: 23:46 م

لا . لتوريث الحكم لمن يكرس تنحية الشريعة … سواء كان جمال أو غيره
إن الحديث عن الوضع السياسي في مصر ذو شجون ( وسجون أيضا ) ، وأغلب من يتناول الشأن المصري
يكثف تحليله على المعطيات ذات البُعد الأدنى ، أعني أنه يعرض الصورة القريبة للوضع ، أما الأبعاد
القصوى فنادرا من يتحدث عنها .
وتلك الأبعاد القصوى لم تبتعد بنفسها بل بإقصاء المحللين لها وتَبَنِّيهم لغيرها من المعطيات التي تؤثر
في الواقع المتغير بسرعة .
ومن تلك الأبعاد المهملة في الشأن المصري قضية الشريعة ، فهي الحاضر الغائب ، والمتكلم الصامت ،
والعامل الحاسم الذي تترادّ الأنفاس عند الكلام عنه !
البعض يختزل القضية كلها في التوريث ، ويعتبر أن التوريث إهانة للشعب المصري الذي تَمَثَّل الديمقراطية
وطبقها في المنطقة منذ أكثر من قرن من الزمان ! فمن العار أن تُستخدم الديمقراطية نفسها في تقويض
حقائقها ، فكأن الشعب المصري ليس فيه من يقوم بمهام مبارك وقيادة الشعب بعد أن بلغ من الكبر
عتيا .
والبعض يختزل المعارك كلها في مبدأ تبادل السلطة ، ويعتبر انحصارها في عائلة مبارك إزراء وأنانية
بكل الشعب ، وكأن لسان حالهم يقول : كفاية ( نهب بقى ) .
أطياف أخرى تعرض تصورات أخرى للأزمة ، لكن تبقى الشريعة الإسلامية عنصرا يندر من يتحدث
عنه .
إن تفاقم الأزمة بين الحكومة أو التيار المناصر للتوريث وبين التيار الرافض للتوريث يعكس حالة
الاحتقان في العقل المدبر للسيرورة السياسية في مصر ، ذلك أن حالة الاستقرار السياسي النسبي
في مصر كان يعتمد بدرجة كبيرة على الإجماع ( الصوري ) الشعبي على القيادة السياسية ، ولكن
حتى هذا الإجماع الصوري بات مهددا بالخرق بل تم خرق بالفعل ..
وعلى إثر ذلك انقلب هذا الاستقرار إلى قلق ، وسرى هذا القلق إلى الدول الإقليمية أيضا ، فالمستقبل
المصري غامض جدا ، خاصة أن الأشخاص المرشحين للخلافة ( الوراثية ) مجهولون تماما
أو بدرجات متفاوتة لقادة الدول الإقليمية المجاورة .
ولكن كل التيارات الداخلة التي تشارك في صنع الاحتقان ( ومنها تيار الحكومة نفسه ) لا تستطيع أن
تتجاهل عامل الشريعة الذي يلح في كل شأن مصري داخلي وخارجي …
إن المؤسسة الدينية تعاني ترهلا شديدا في الأداء ، والمرجعية العلمية الأزهرية باتت محل سخط
الشعب كله ، ولم يعد غريبا أن يظن البسطان أن العلماء الرسميين ( كشيخ الأزهر والمفتي ) صارو
مطية لأهل الحكم ، وأن المواقف الإسلامية باتت تُتستغل للشأن السياسي .
حالة الأخذ والرد بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين تحكمه أبجديات المبادئ السياسية لكليهما ،
فالحكومة حامية العلمانية ( كما في تركيا ) والإخوان ( سيكون تطبيق الشريعة هدفا محققا في برنامجهم
لو تقلدوا الحكومة ) .
قضية المراجعات والمعتقلين وتاريخ العنف والعنف المضاد لا يزال يلقي بظلاله على الشأن السياسي
كله ، لأن هذا سبب هذا الزخم كله بدأ من العنف الذي حصل في الماضي وانتهاء بالمراجعات لا يمكن
أن ننحي تأثير الشريعة في كثير من معطياته .
حالة التدين التي انتشرت في كل الطبقات وشرائح المجتمع مؤشر قوي على أن الشريعة معطى مهم
في التغير الحاصل في البلاد …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سجستان هي سيستان أو سجزتان والنسبة إليها سجستاني أو سجزي أو سيستاني

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 8 نوفمبر 2010 الساعة: 16:37 م

سجستان هي سيستان أو سجزتان والنسبة إليها سجستاني أو سجزي أو سيستاني

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله …
هناك الكثير من تراثنا وتاريخنا الذي تعرض للتدمير والتحريف ، وإذا كانت الحضارة الإسلامية قد عانت من تدمير التتار
وتخريف الصليبيين فإنها لم تسلم من تدمير الفرس وتحريفهم للحضارة الإسلامية …
غالب علماء الأمة الإسلامية المشاهير الذي دارت عليهم أسانيد الرواية ، وانحصر فيهم النتاج العلمي بكل فروعه وخاصة
الحديث والفقه والتفسير واللغة والأدب ولدوا وماتوا في أصقاع غير عربية ، وكان هؤلاء هم الذي حفظ الله بهم السنة
وأمات بهم البدعة ، وكانت بلادهم مضرب المثل في التمسك بالدين ، ومثالا يحتذى في القيام بأمر السنة والدعوة
إليها وأطر الناس عليها …
ومن تلك البلاد المهمة التي خمد ذكرها ، ونسي شأنها بلاد سجستان ..
يقول الحموي : سجستان بكسر أوله وثانيه وسين أخرى مهملة وتاء مثناة من فوق وآخره نون ، هي ناحية كبيرة
وولاية واسعة ، ذهب بعضهم إلى أن سجستان اسم للناحية وأن اسم مدينتها ( زرنج ) وبينها وبين هراة عشرة أيام
ثمانون فرسخا ، وهي جنوبي هراة وأرضها كلها رملة سبخة والرياح فيها لا تسكن …… وقال حمزة في اشتقاقها
واشتقاق أصهبهان أن ( أسباه ) و ( سك ) اسم للجند وللكلب مشترك ، وكل واحد منهما اسم للشيئين فسيمت أصبهان
والأصل ( أسباهان ) و( سجستان ) والأصل ( سكان وسكستان ) لأنهما كانتا بلدتي الجند … أهـ من المعجم .

قلتُ : وقلب الحروف بين اللغة الفارسية والعربية شائع ذائع ، كما في الكسي والكشي ، وقد قيل في النسب
لسجستان سجزي ، على غير قياس ، وذلك بقلب آخر حرف قبل ياء الناس من السين إلى الزاي وهو جائز لقرب
المخرج ، ولذلك يطلق الفرس على سجستان ( سيستان ) ولها ينسب ( السيستاني الرافضي مرجع الإمامية في العراق
ورئيس علماء النجف الأشرف الحالي أهلكه الله ومن شايعه ) وذكر صاحب الحطة أنه قد وقع في تسميتها : جشت ،
ثم وقفت عليه في مرويات المحدثين القدماء ، فيقول بعضهم : سمعت من فلان بجشت ، أو غشت ، وكله قريب ،
وولاية سجستان مستقلة بذاتها وليست تابعة لخراسان وإن وهم بعض الأفاضل فنسبها لخراسان ولعله لقربها
من خراسان واشتهار الأخيرة .
أما الآن فسجستان بالتوزيع الجغرافي القديم موزعة بين ثلاث بلاد هي باكستان وأفغانستان وإيران ، وإن
كان الجزء الأكبر في إيران ، بل في إيران وحدها تستقل محافظة بهذا الاسم ( سيستان )

هذه خريطة إيران

وهذه خارطة بمحافظات إيران

1. طهران
2. قم
3. مرکزی
4. قزوین
5. محافظة گیلان
6. اردبیل
7. زنجان
8. محافظة آذربایجان شرقي
9. محافظة آذربایجان غربي
10. محافظة کردستان
11. همدان
12. کرمانشاه
13. ایلام
14. محافظة لرستان
15. محافظة خوزستان

16. محافظة چهارمحل و بختیاري
17. محافظة کهکیلویه و بویر أحمد
18. بوشهر
19. محافظة فارس
20. محافظة هرمزگان
21. محافظة سیستان و بلوچستان
22. کرمان
23. یزد
24. اصفهان
25. سمنان
26. محافظة مازندران
27. محافظة گلستان
28. محافظة خراسان شمالي
29. محافظة خراسان رضوی
30. محافظة خراسان جنوبی

وهذه صورة مظللة لمحافظة ( سيستان ) أو سجستان

وهذه خريطة باكستان ويظهر منها الجزء الجنوبي الغربي المتاخم لإيران وأفغانستان داخلا في حدود
سجستان القديمة لأن بعض المصادر ( كما في الحطة ) تذكر أن أقليم سجستان متاخم لبلاد الهند وهو بين
السند وهراة متصل قندهار

وهذه خريطة أفغانستان حيث يظهر جزؤها الغربي المتاخم لإيران والذي يعتبر جزءا من إقليم سجستان
في القديم …

وكان إقليم سجستان من الأقاليم الكبيرة التي اشتهر فيها المحدثون والأدباء واللغويون والمؤرخون ،
ويكفيها شهرة أن منها : صاحب السنن المعروف أبو داود السجستاني ، فهو من تلك البلاد جزما ، بخلاف
من زعم أنه من قرية سجستانة قرب البصرة ، فتلك قرية ليس لها وجود كما نبه بعض المؤرخين .

ظهر في هذا الإقليم التشيع والرفض ومذهب الباطنية في وقت مبكر ، ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتوى في ضرورة مقاطعة نصارى مصر وإظهار العداوة لمن تمالأ مع أبناء ملته على الطعن في دين الإسلام وفتنة المسلمين الجدد عن دينهم

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 8 نوفمبر 2010 الساعة: 16:34 م

فتوى في ضرورة مقاطعة نصارى مصر وإظهار العداوة لمن تمالأ مع أبناء ملته على الطعن
في دين الإسلام وفتنة المسلمين الجدد عن دينهم

الحمد لله الذي قدر فهدى ، والصلاة والسلام على خير من أرشد ودعا وجاهد وناجز العِدا، وبعد:
فإن علاقة المسلم بغيره من المخلوقات مضبوطة بالشرع الإسلامي المطهَّر، لا يجوز له أن يتجاوزه، فما بينه وبين الخلق مسلمِهم وكافرِهم يجب أن يكون على الوجه الذي يُرضي الله تعالى، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . قال ابن الجوزي في زاد المسير : للمفسرين في معناه قولان:أحدهما : أن معناه : لا يملك حياتي ومماتي إلا الله .والثاني : حياتي لله في طاعته ، ومماتي لله في رجوعي إلى جزائه ، ومقصود الآية : أنه أخبرهم : أن أفعالي وأحوالي لله وحده ، لا لغيره كما تشركون أنتم به .أهـ
وإذا طرأ على حياة المسلم شيءٌ من تصاريف الدنيا وجب عليه الرجوع للشرع ليعرف حكم الله تعالى في هذا الطارئ وليتصرف على وَفقه ويلتزم حدودَه، ولو أن المسلم أسلم القياد لشهواته وأهوائه في ترك ما شاء وإتيان ما شاء لم يكن مسلما كامل الإسلام بل انقدح عقد إسلامه بطاعة هواه، واتباع الهوى هو أول ما عصى به إبليسُ ربَّه حين أمره بالسجود وأبى فكان من الكافرين.
ومما يجب تنبيه المسلمين إليه في هذه الأعصار ضبط علاقتهم بالكفار والمشركين والمحادين لله ورسوله وللإسلام والمسلمين، إذْ رأينا تهاون الكثير من المسلمين، خاصهم وعامهم، في التزام شرع الله تعالى فيما يجوز وما لا يجوز مع هؤلاء.
وتأكد الكلام في هذا العصر بعد تمالؤ الكثير من الكفار والمشركين على الجهر بمعاداة الإسلام وأهله والطعن في شرائعه وأحكامه والاستهزاء بمقدساته ومحكماته.
وقد رأينا إساءة الدانمارك للنبي صلى الله عليه وسلم ثم طعونات بابا الفاتيكان السابق والحالي في الإسلام وفي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأيام أواخر عام 1431 هـ رأينا طعن قساوسة مصر في دين الإسلام وممالأة عوامهم لسادتهم وكبرائهم، وآخر ذلك طعن الأنبا (بيشوي) الرجل الثاني في الكنيسة القبطية في القرآن الكريم وزعمه أن الآيات التي فيها طعن في المسيحية تم زيادتها في عصر عثمان بن عفان.
ولما توالت هذه الإساءات والطعونات في دين الإسلام من قبل هؤلاء الكفار والمشركين لزم على أهل العلم نصح المسلمين خاصهم وعامتهم فيما يجب عليهم تجاه هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جيل المهاجرين المسلمين في الغرب … الظاهرة التي تحتاج إلى مراجعة …

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 8 نوفمبر 2010 الساعة: 16:33 م

جيل المهاجرين المسلمين في الغرب … الظاهرة التي تحتاج إلى مراجعة …
 
الحمد لله ، وصلى الله على نبيه ومصطفاه وبعد …
استدار الزمان وعاد كهيئته ! ملامح دار الكفر ودار الإسلام بدأت تتضح في أذهان الناس ، وإن لم تتحقق
بحذافيرها في أرض الواقع إلا أن صورتها المجردة باتت قريبة من دنيا الواقع ، خاصة بعد توالي الأحداث التي تنبأ بها حكيم الغرب صموئيل هاننغتون في كتابه صراع الحضارات ، وأنا أسميه :
صراع العقائد .

ليست أحداث سبتمبر هي التي أفرزت أحداث الدانمارك وإساءتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة
الإسلامية ، لقد هرول من يسمون أنفسهم المعتدلين لتفهُّم ما يحدُث ، وزعموا أنهم يريدون تفهيم
الدانماركيين ما ينبغي أن يحدث ، ففوجئوا أن القوم يفهمون ويعلمون ويدركون أكثر منا ، وأن مواقفهم
في الإساءة مبنية على ثوابت وأطر حضارية ابتنوا عليها حياتهم وأسلوب معيشتهم ، ولن يقبلوا أن
يكون الإسلام هو الذي سيغير النمطية التي بنوها في قرون متطاولة .

ليست التفجيرات في البلاد الإسلامية التي قامت بها بعض الفصائل المنسوبة للحركات الجهادية هي
التي أفرزت الطابور الخامس الليبرالي وجعلته يجهر بسخريته بالدين ورجاله وليست أفكار الجهاديين
هي التي جعلت مسلسلات الاستهزاء بالدين ظاهرة لا تخطئها عين في وسائل الإعلام .

لم تكن كتب سيد قطب ولا أبو الأعلى المودودي هي التي جعلت رئيس تونس ووزير أوقافها ثم
من بعدهما وزير الثقافة في مصر يجهرون بعداوتهم لحجاب المرأة المسلمة ويتخذون موقفا
مبدئيا مناهضا لهذا الرمز الأخلاقي الشفاف باعتباره علامة على التخلف والرجعية والتقهقر
إلى الماضي الذي نسيناه ، وأحسبني لست في حاجة أن أفسر كلام أولئك الوزراء !

لم تكن تفجيرات أنفاق باريس ولندن وأسبانيا هي التي جعلت بعض السياسيين والبرلمانيين في
أوروبا يعلنون لأول مرة معارضتهم التامة لغطاء الوجه ( وهو جزء من حجاب المرأة المسلمة
حتى على القول باستحبابه ) لدرجة أن بعض الدول الأوروبية ( مثل هولندا ) سارعت إلى تشريع
قوانين تحظر النقاب في الميادين العامة !

ولا أظن أن احتمال دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي هو الذي حرك كوامن رأس الفاتيكان
ليجتر أحاديث خرافة التي تسيء للإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم عن قصد أو غير قصد ، بل
إن الصراع العقدي ( وهم يسمونه الحضاري ) في الحقيقة هو الدافع الأول والحقيقي لمثل تلك
التصريحات التي قالها في محاضرة علمية تقتضي أن يكون مستعدا لها ومستحضرا لما سيقوله
فيها …

إن هذا الذي يحدث أمامنا لا يمكن أن يكون باهتا للدرجة التي تجعل البعض مصرا على إحسان الظن
بالغرب وأهل الغرب ، فالكتاب الغربيون أنفسهم باتوا مقتنعين أن البُعد العقدي حاضر في الأحداث
بدرجة أو بأخرى ، وإن حاول البعض تأويل ما يحدث .

ولا شك أن سعي المسلمين لإصلاح أوطانهم بات قضية لا يشك في ضرورتها عاقل ، بل باتت
هما يؤرق الشعوب الإسلامية بشرائحها كافة . ولكن الذي يقلق هو صمود المسلمين في الدول
الغربية إزاء الحملة الضارية ضد وجودهم وضد تمسكهم بدينهم .

ففي أواسط القرن المنصرم حينما كان يعيش العالم الإسلامي حركات تحرر من الاستعمار ، استطاعت
حلاكات انقلابية انتهازية أن تستولي على ثمرات المجاهدين الذين حرروا الشعوب والأوطان من
وطأة الاستعمار ، وكان يغذي تلك الحركات الانقلابية أفكار عصرانية مادية لا تعتمد على الإسلام
إطارا في أطروحاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فحدث من جراء هذا تصادم شرس بين
الحركات الجهادية التي حررت الشعوب والأوطان وبين تلك الحركات الانقلابية التي استولت على
السلطة وثروات الشعوب ، فما كان لأولئك المجاهدين من بد أن يرحلوا عن أوطانهم التي حرروها
بسواعدهم ودمائهم ، ذلك أن الخيار الوحيد أمام من أراد البقاء في وطنه هو أن تكون جدران
المعتقلات السوداء بيته ومأواه !
منهم من هاجر إلى بلاد إسلامية ، وكثير منهم ارتحل إلى أوروبا وأمريكا ونشأ هناك جيل كامل
من الدعاة والعلماء والمفكرين والحركيين ، هذا الزخم العلمي والعملي لا بد أن يُحدث أثرا
ظاهرا في الواقع ، خاصة في ظل الحرية التي ينعم بها الناس في أوربا وأمريكا فضلا عن الرفاه
والإمكانيات المادية ..
لذا استطاعت الدعوة الإسلامية أن تخطو خطوات واسعة وتفتح فتوحا باهرة في تلك البلاد ، مما
أوقف المد الإسلامي في الغرب موقف الند أمام الحضارة الغربية التي بدأت علامات أفولها تظهر
لكل ذي عين ..

لا يمكن أن ننسى أن الصراع بين المسلمين واليهود على أرض فلسطين كان له دور في إحداث
هزات سياسية واقتصادية واجتماعية نبهت كلا الطرفين إلى حقائق كامنة في الندية التي ظهرت
أماراتها في كل الميادين والأنشطة .

وبعد كل هذه العقود من الغليان الكامن ، لم يستطع الغرب أن يكتم إيمانه ! فذهبت الديمقراطية
والحرية والمساواة والعلمانية والمنفعة واللذة والفردية والرأسمالية مع الريح ، وبقيت المسيحية
النصرانية أنموذجا روحانيا شاخصا في الطيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن
ينكره إلى مكابر أو جاهل بالحقائق .

فمع أن الاتحاد الأوروبي لم يذكر الديانة الرسمية لأغلبية الشعوب الأوروبية في دستوره إلا أن
هذه الديانة لم تغب عن تصريحات قادة تلك الدول وهم ينتقدون المسلمين المهاجرين في عقائدهم
وسلوكهم وأخلاقهم !!!

إن البعض يحتاج أن نذكره أن اعتراض قادة الدول الأوروبية على حجاب المرأة المسلمة يعتبر
تحكما واضحا واستفزازا صارخا ، ولا يمكن أن يمثل وجهة نظر عقلانية تثبت عند البحث والتمحيص .

فحجاب المرأة المسلمة لا يختلف كثي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 7 نوفمبر 2010 الساعة: 07:01 ص

 

اهذا الحوار أجراه مراسل موقع أون إسلام مع الأمين العام للحركة السلفية

ليتم نشره في الموقع المذكور في أواخر شهر أكتوبر الماضي، ولكن المسئولين

عن الموقع رفضوا نشره بزعم طول الحوار وأصر المراسل على نشره كاملا دون

حذف، فلم يتم نشره، هذا ما وصلنا من الأخ المراسل، لذلك نحتفظ بحقنا في نشر

الحوار للإفادة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رضا صمدي: الأمين العام للحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص )

السلفية تضيف بُعدًا إصلاحيًا عميقًا في مصر

في هذا الحوار، دعا الأمين العام لـ"الحركة السلفية من أجل الإصلاح" السلفيين في مصر إلى خوض العمل السياسي والمشاركة في كل الشؤون العامة، ذلك أن السلفية باتت تضيف "بُعدا إصلاحيا عميقا"، فضلا عن كونها "رائدة العمل الإسلامي" بل تُعتبر "الرمز الإسلامي الواضح المعالم في الشارع المصري".. ومن هنا يرى رضا صمدي أن حاملي هذا المشروع الحضاري لم يعد ينقصهم سوى أن يخطوا الخطوة "تجاه الأداء السياسي والإصلاحي العام" في البلاد.

 

كما يشرح ملابسات خروجه من مصر، وما وجده من حرية في موطنه الأصلي في (تايلند)، ثم يتناول موقف شيوخ السلفية من حركته المعروفة اختصارا بحفص، مؤكدا تقديره للشيوخ الذين تعلم على أيديهم ومبديا تفهمه لموقفهم من الحركة الوليدة. كما يلقي الشيخ الأزهري الضوء على ملابسات تأسيس الحركة والهدف منها ومنهجها الحركي والإصلاحي، ويرد على منتقديه.

 

* نريد تقديم تعريف للقاريء بالشيخ رضا صمدي؟

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. أخوكم رضا أحمد صمدي في بطاقتي الشخصية اسمي (برامود صمدي)، وهو الاسم الذي تم إجبارنا (نحن المسلمين في تايلند) على التسجيل به في السبعينيات من القرن المنصرم في مملكة تايلند حينما كان يتولى الحكومة طاقم من البوذيين المتطرفين الذين ألزموا المسلمين في تايلند بجملة من الإجراءات الجائرة منها منعهم من التسجيل بأسماء إسلامية وهذا الاسم لا يُستعمل إلا في الأوراق الرسمية ولا يتداوله إلا من ضرب بسهم في إجباري على التسمي به.

 

أما اسمي الذي أُعرف به في بلدي ويعرفني به الناس فهو (رضا بن أحمد بن يونس بن أحمد بن عبد الصمد صمدي) ولدت في (بانكوك) عاصمة مملكة تايلند سنة 1390هـ أو 1970م عن أب تايلندي وأم مصرية، ولكن الوالد ينتسب لأسرة تعود لأصول ملاوية في جنوب تايلند وإحدى جداتي هي ابنة السلطان سليمان، سلطان آخر الممالك الإسلامية في جنوب تايلند (حاليا) وترجع أصول هذا السلطان إلى منطقة خراسان فيما يذكر بعض المؤرخين ولا زال قبره موجودا في مدينة (هاد ياي) ونسبنا هذا مذكور في الكتب التي أرخت لتلك المرحلة، جدي يونس وأخوه إسماعيل كانا مُحَفِّظَين للقرآن، وكان جدي إماما في مسجد من أقدم المساجد في بانكوك ووالدي تخرج في مدرسة دار العلوم وعمل في السلك الدبلوماسي التايلندي ثم استقال وتفرغ للدعوة والتصنيف في الحقل الإسلامي وهو مَن أتم ترجمة معاني القرآن باللغة التايلندية والذي اعتمده مجمع الملك فهد لطباعة المصاحف، أما أمي فوالدتها من أصول تركية (من عائلة خورشيد) ووالدها من عائلة بيومي بصعيد مصر، وقد كان جد (أمي) قاضيا شرعيا في المنيا وجدي (لأمي) مهندسا للري في عهد الملكية.

 

ولدتُ في تايلند وقضيت أولى سنين حياتي في ماليزيا، حيث كان يعمل والدي في السفارة التايلندية في كوالالمبور، ثم لما استقر عمله في المملكة العربية السعودية بدأت رحلتي في الدراسة النظامية، حيث أتممت الابتدائية ثم المتوسطة في مدينة جدة بالسعودية ثم رحلت إلى مصر وأتممت دراستي الثانوية ثم الجامعية في الأزهر حيث تخرجتُ في كلية الشريعة عام 1992م وشرعت في دراسة الماجستير فيها ولم أتمها، ولكن أتممتها في جامعة القرويين في الملكة المغربية من كلية أصول الدين بتطوان قسم العقائد والفسلفة وكان عنوان البحث : "النقد عند المحدِّثين.. النظرية والمنهج والتطبيق".

 

أما شيوخي فكُثُر ولكنني استفدتُ أكثر ما استفدتُ من الشيخ الدكتور أسامة عبد العظيم، ومن شيخي في القرآن أسامة بن عبد الوهاب حيث أجازني بقراءة حفص، والشيخ الدكتور العلامة جاد الرب رمضان، والشيخ الدكتور محمد مصيلحي، والشيخ الدكتور الحسيني الشيخ، والشيخ الدكتور عبد الجليل القرنشاوي، والدكتور علي مرعي، وهؤلاء أبرز مشايخي في الفقه وأصوله والشيخ محمد مصطفى، رحمه الله، والشيخ محمد حسين يعقوب، والشيخ أبو إسحاق الحويني، والشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، والشيخ ياسر برهامي، والشيخ عبد الفتاح الزيني، والشيخ أبو الحسن أبو الأشبال آل مندوه، وهؤلاء أخذتُ عنهم المنهج وطريقة السلف.

 

ومن مشايخي الشيخ العلامة محمد بو خبزة الذي قرأت عليه أغلب الموطأ واستجزته فأجازني بكل مروياته وتركتُ ذكر كثير من مشايخي طلبا للاختصار حفظ الله الأحياء منهم ورحم الأموات.

 

الآن متزوج ولي ثلاثة أبناء محمد رشيد ( تيمنا بالمصلح الكبير صاحب المنار) ومحمد الأمين (تيمنا بالمفسر الأصولي المتبحر في العلوم الشنقيطي) ومحمد القاسم ( تيمنا بالمجاهد فاتح السند) قناعة بأن أمتنا تحتاج إلى مصلح اجتماعي وعالم متبحر ومجاهد جسور فلو كثر هؤلاء في الأمة فهو علامة نصرها وسؤددها، ولئن قصرت بنا الحيل في إدراك جيل التمكين فقد أودعنا في أبنائنا ما أَنْ عسى أن يكون نطفة تغذوها آمالُنا ودعواتُنا ليشهدوا ما لم يشهد آباؤهم.

 

مصر هي المقياس الحساس لقوة الأمة

* مقيم في بانكوك لكنه مهتم ومتابع دقيق للأوضاع في مصر، كيف نفسر ذلك للقاريء؟

 

ـ في الحقيقة أنا متابع لأحوال المسلمين كلهم في العالم كله، وأقرأ بنهم وشغف عن كل ما له علاقة بوجودٍ للمسلمين في أي بقعة في العالم، أما مصر فلها مزيد عناية وشغف لأنني نشأت فيها، وبها ترعرعت واشتد عودي، ولأن مصر في نظري هي المقياس الحساس لقوة الأمة وضعفها، ثم إن الشبكة العالمية للاتصالات (الإنترنت) جعلت هذا العالم قرية صغيرة وكتابا مفتوحا، ولربما يعرف المقيم في بانكوك عن أدق التفاصيل التي تحدث في القاهرة إذا خصص وقتا للبحث عن هذه الأخبار، فالاهتمام والمتابعة الدقيقة للأوضاع في مصر بالنسبة لي أمر عادي لأنه يحدث مع غيري، بل أحسِب أن كثيرا من المسلمين من غير المصريين يتابعون الأوضاع في مصر عن كثب وذلك لما لمصر من مكانة في قلوب المسلمين في العالم كله. إلا أنني أزعم أنني متابع دقيق للشأن الإسلامي بمصر عموما والشأن السلفي خصوصا، ولكوني باحثا وناشطا في الحقل الدعوي اقتضى ذلك مني أن أكتب في الشأن السلفي فتوسعتْ مطالعاتي وبحثي عن الأخبار ذات الصلة وأحسب أنني ملم بدرجة كافية بكل ما يتعلق بالسلفية في العالم الإسلامي كله.

 

الأزهريون والإصلاح

 

 

* غريب على رجل الشارع المصري أن يعرف أن هناك سياسي مصري وشيخ أزهري له كل هذا الاهتمام ببلاده إلا أنه من أصل تايلاندي؟

 

ـ أما في العرف فلا يمكن أن نعتبره غريبا، ففي الحديث المتفق عليه: (ابن أخت القوم منهم)، لكن القوانين جعلت ابن الأم المصرية من أب غير مصري أجنبيا، لكن في الجملة لو رآني رجل الشارع المصري وتحدث معي فلن يعرف أنني من أصل تايلندي. والأزهريون الذين خاضوا عملية الإصلاح الاجتماعي والسياسي في مصر كُثُرٌ، مثل الشيخ أحمد شاكر، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ صلاح أبوإسماعيل، ومصر تُعُج بكثير من الأعراق التي عُنيت بالشأن المصري مثل دور الألبانيين في حكم مصر، وكذا الأتراك والأكراد والمغاربة، إلا أن القومية والعصبية الجاهلية التي نشأتْ عليها أجيالنا جعلتْ رجل الشارع العادي يقوّم الناس بناء على نظرته القومية والعرقية، ولك أن تتعجب كيف أن رجل الشارع المصري لا يستغرب من اهتمام الأمريكي والأوروبي واليهودي والنصراني ببلاده -وهم ليسوا بمسلمين- ولكنه يستغرب جدا إذا كان المهتم مسلما تايلنديا أو صينيا أو كمبوديا !! أوليس استغرابه أولى بالاستغراب؟!

 

نحن أمة واحدة إذا اشتكى منا عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والواقع المشاهد أن المسلمين في تايلند مهتمون بأخبار إخوانهم المسلمين في كل أنحاء العالم وهذا أمر موجود لدى لدى أغلب الشعوب الآسيوية المسلمة وينبغي أن يكون سمة في كل الشعوب التي ارتضت هذا الدين آصرة يربط بينها وبين الناس.

 

وأحب أن أنبه أنني لا أستسيغ أن أطلق على نفسي أنني (سياسي) ولكنني رجل منسوب للعلم الشرعي، ومهتم بقضايا نهضة الأمة الإسلامية، ومتخصص في الشأن السلفي، وناشط في الدعوة الإسلامية والإصلاح الاجتماعي، وأعتبر الإصلاح السياسي جزءا من خارطة اهتماماتي وأولوياتي ولكنني لا أمارسها بالمفهوم والمصطلح الحادث.

 

* لكن كيف تعيش في تايلاند؟ وتتجاوب مع أهلها وأنت على ما يبدو تعيش بقلب مصري؟ وهناك من يتساءل : هل اهتمامكم بالأوضاع في مصر ناتج عن فراغ قاتل لديكم حول الأوضاع في تايلند؟

 

ـ أخوكم متفرغ للعمل الدعوي والاجتماعي أو ما يُسمى في العرف المعاصر بالعمل العام، وأرأس (اللجنة الإسلامية من أجل السلام) المعنية بالإغاثة وبحقوق المسلمين والدعاية لقضاياهم في تايلند وهذا موقعها على الشبكة الدولية http://www.muslim4peace.ne ويتبع هذا الموقع مواقع أخرى مثل موقع http://www.pinonlines.com/ وهو موقع إخباري يُعنى بأخبار العالم الإسلامي باللغة التايلندية وأنشأت دورية إسلامية باسم : "تايلند نيوز دار السلام" تتبع اللجنة المذكورة وهذا عنوانها على الشبكة http://thailandnewsdarussalam.com/ : وأنشأتُ صندوقا تكافليا يُعنى بتقديم القروض الحسنة والتمويلات الصغيرة والمرابحات والمضاربات من الحجم الصغير باسم الأمانة للادخار وهذا موقعها على الشبكة http://amanahsaving.com، كما أنني أحاضر في كل أنحاء القطر التايلندي حول قضايا المنهج والإصلاح الاجتماعي والنهضة والصحوة الإسلامية وساهمتُ في تأسيس وإدارة الكثير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومنها ما يُعنى بدعوة غير المسلمين ومحاربة البدع والخرافات ومقاومة الزحف الرافضي في تايلند وكذا الاتحادات الطلابية التي تُعنى بتربية جيل الشباب والفتيات أمام موجة الإباحية والهجمات الفكرية والغزو الثقافي الشرس، ولي موقع دعوي باللغة التايلندية هو http://www.islaminthailand.org .

 

أما التجاوب مع أهل تايلند فواقع بحمد الله وهو لمن بذل جهدا في فهم هذا المجتمع المعقد ( أعني المجتمع التايلندي)، ويوجد مصريون كثيرون يعيشون في تايلند وتزوجوا من تايلنديات وهم مقيمون في تايلند حتى الآن. ومع ذلك فلا يمكن إطلاق القول أنني أتجاوب مع أهل تايلند بقلب مصري، وقلبي يكون مع أي مسلم مستضعف يطلب النصرة وأسأل الله تعالى أن يعينني على موالاة إخواني المسلمين في أي قطر كانوا. ولكن الذي عاش في مصر وتربى فيها وتلقى العلم عن علمائها لا بد أن يكون عنده ذلك الميل، فهذا مما لا أجد عنه حِوَلا فهو ميل فطري أسأل الله أن لا يؤاخذني فيما يملك ولا أملك!

 

ولد لمصرية لكنه ممنوع من دخول مصر

 

 

* ما هي ملابسات خروجك من مصر؟

 

تم اعتقالي بزعم وجود تنظيم سلفي، وأنني على علاقة به، واستخدم جهاز ما يُسمى بأمن الدولة كل الأساليب غير القانونية للحصول على المعلومات كالتعذيب والضغط النفسي والإرهاب والتهديد، ولم تستطع سفارة بلدي مجرد مقابلتي حتى مع تدخل مكتب وزير الخارجية التايلندي وكان في أيامها (سورين بيسو وان) وكان مسلما على علاقة بالوالد رحمه الله، وصدر قرار بترحيلي لكنه اصطدم بحقوقي القانونية في الإقامة المميزة لأن والدتي مصرية فأكرهوني على التوقيع على تنازل عن الإقامة، وتم طردي من مصر في شهر يونيو 1999م، وحتى هذه اللحظة أنا ممنوع من دخول مصر مع أن لافتة كبيرة عريضة كتبت عند دخول صالة الوصول في مطار القاهرة فيها (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)!

 

* إلى أي مدى يمكننا أن نقول أنه بعد خروجك من مصر وجدت متنفسا رحبا في بانكوك مكنك من الحديث عن أوضاعها بحرية أكثر ربما لم تتح لك وأنت مقيم فيها؟

 

ـ التعبير بكلمة (مُتَنَفَّس) مطابق جدا للواقع، فعندما جئت إلى تايلند كنتُ محمّلا بنفسية الداعية القَلِق المتوجس الذي يخاف من أي كلمة يلقيها بين الناس، سواء كانت خطبة أو موعظة أو كلمة قصيرة، لكن مع مرور الوقت وجدتُ أنني أعيش في كابوس سخيف أجبرنا على استحضاره الوضعُ القاتم في مصر، وجدتُ في تايلند رجلا يقف أمام رئيس الوزراء ويقول له إنك أخطأت في كذا وكذا ويجب عليك أن تستقيل! وجدتُ من يتظاهرون أمام وزارة الزراعة لأنها لم تف بوعودها في تخفيف الديون عن المزارعين! فصرتُ أخطب في بعض المساجد (باللغة العربية وبالتايلندية) وأتعرض بالنقد لكل الأنظمة في العالم الإسلامي ولا أتوجس أو أقلق ! لقد كان مُتنفسا بالفعل.

 

هذا الجو الصحي الذي عشته جعلني أتمنى مثله لكل الدعاة في كل أنحاء العالم ومنها مصر. وكلما اقتربتُ من معرفة الأوضاع في مصر ازداد حزني على حال الأخوة المسلمين فيها، وفي كل محنة يمر بها الناس في مصر أجدني أَرِقَا قَلِقَا على ما سيئول إليه أحوال الناس بانحطاط المسلمين في مصر، فاجتهدتُ في نقد الوضع عبر المواقع والمنتديات ثم أنشأتُ مدونتي وخصصتها لنقد بعض الأوضاع في مصر ومراجعة بعض قضايا المنهج السلفي والأداء السلفي في الساحة الدعوية والسياسية، ولا شك أن أي كاتب غير مصري خاصة في الدول غير البوليسية فإنه يفكر بدون قلق ويكتب بلا توجس، ولكن أغلب إن لم يكن كل الكتاب في مصر سواء كانوا من العلماء والمفتين أو غيرهم فلا يستطيع أن يكتب كل ما يجيش في صدره أويدور في عقله، بل إن قناعات كثير من الكتاب تنحرف وتتغير للوضع المزري للحريات، فكيف يمكننا أن نرى داعية يتحدث عن قضية التوريث مثلا على منبر يوم الجمعة أو في درس عام، وكيف يمكن لأي عالم أو طالب علم أن يكتب بصراحة عن رأيه في ابن الرئيس أو دور زوجته أو مراكز القوى في المجتمع المصري؟!

 

إن البعض ينتقدني بأنني لو كنتُ في مصر لم أكن لأكتب هذا الذي أكتبه عن الأوضاع فيها وأنا خارجها، وهذا صحيح قطعا، ولكنه لا ينبغي أن يكون محل نقد حتما، فالذي يذوق مرارة القهر والتسلط والظلم لا يمكن أن يستحضر كل هذا معه في كل مكان وإن زال سببه، وكل شعوب العالم المضطهدة إذا استطاع أحد مواطنيها التخلص من قيود الظلم والجور وانطلق ينتقد أداء الحكم في بلده فإنه ينال شعبية بين أبناء بلده لأنه يُشعرهم أن هناك من يقاوم الظلم ويدافع عن المظلومين، بل لو أن صحفيا أو كاتبا لا ينتمي لمصر، وانتقد أداء الحكم فيها عبر مقال صحفي أو كتاب منتشر فإنك ستجد الصحافيين والكتاب والأدباء وحتى الدعاة والمنسوبون للعلم سارعوا إلى تلك المقالة ليقرأوها وإلى ذلك الكتاب ليقتنوه، وهذه ظاهرة نفسية تستحق التسجيل في مجتمعاتنا، أننا صرنا نشعر أننا نمارس النقد عن طريق متابعة ما يكتبه الآخرون عنا!

 

ولماذا احتفى السلفيون في مصر بمجلة "البيان" ومجلة "السنة" وقد كانتا تصدران من بريطانيا، وكانتا تعالجان كل الشئون وتتحدثان عن كل الخطوب بما فيها الشأن المصري؟! ولماذا يسكت السلفيون عن هاني السباعي، وأبي بصير الطرطوسي، وأبي محمد المقدسي، وغيرهم، وكل هؤلاء ليسوا بمصريين ولهم مقالات وأحاديث حول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفريضة الغائبة عند السلفيين (5)

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 04:11 ص

الفريضة الغائبة عند السلفيين


(5)

 

 

لماذا لا يثمر مجهودنا التربوي في القيام بهذه الفريضة ؟

وإذا كان اختيار بعض مشايخ السلفية هو تقديم الدور التربوي العلمي على أي نشاط آخر، فهل يمكن أن نقول: إن دورنا التربوي هذا هو نفسه الدور السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الإصلاح ؟ وإذا كنا ننتقد بعض مثالب الجاهلية المعاصرة بمقالاتنا وخطبنا ودروسنا فما هو التأثير الميداني الذي سيلمسه الناس من هذا الدور؟

إن العملية التربوية التي نمارسها خلال جيل كامل لهي من الدقة والتعقيد بما ينبغي أن يفرز لنا جيلا إصلاحيا كاملا يمثل نموذجا للمجتمع الصالح، مجتمع لا يعتمد على الربا، له إعلامه، صحفه، مجلاته، كياناته الاجتماعية، بل له نظام سياسي يدير هذا الجيل، لكننا نرى هذا الجيل ما زال يعاني نفس الأمراض التي كان يعانيها جيله السابق، ويجاهد ذات العيوب التي انتشرت في المرحلة التربوية المبكرة!

إننا نتحدث عن دور إصلاحي شامل، يخوض المعترك السياسي بكل صوره ومستوياته، يقدم كوادر إدارية قادرة على حل مشكلات المزارعين، وطاقات تقنية تستطيع اقتراح حلول للتخلف التقني الذي تعانيه أمتنا، ونتحدث عن دور إعلامي يكون بديلا عن الإعلام الغربي الذي ما زلنا نتلقى منه أخبار نكبات أمتنا للأسف الشديد، إننا نتحدث عن دور اجتماعي يمتد من دورنا في تماسك الكيان الأسري في أمتنا، وانتهاء بالأبحاث والأنظمة التي تحافظ على السمة الإسلامية لمجتمعاتنا. نتحدث عن دور اقتصادي يسعى لتحقيق كفاية اقتصادية عبر الترويج للأنظمة الاقتصادية الإسلامية وإقامة الكيانات التي تقدم خدماتها التجارية للناس وفق الأحكام الشرعية.

إن هذه الأدوار لا بد أن يصاحبها حشد كامل لطاقاتنا نحو هذه الحركة الإصلاحية الشاملة، لا يتخلف عنها مؤمن بضرورة تطبيق الشريعة في مناحي الحياة، فما قيمة اكتظاظ مساجدنا بطلبة العلم المتخصصين في كل المعارف إلا أننا نعجز عن تأليف مصنف واحد يتحدث عن النكبة الاقتصادية العالمية ودور الإسلام في إنقاذ العالم منها!

إن مقارنة بسيطة بين جيل السلف(الذي كانت تحكمه أنظمة إسلامية) سيُظهِر لنا الاختلاف البيّن مع جيلنا( الذي تحكمه أنظمة غير إسلامية)، فالفريضة التي قام بها سلف الأمة في الإصلاح تبعا لأنبياء الله وجهرهم بالحق بين ظهراني الناس وأطرهم على معاقد الشريعة باتت غائبة تماما عن ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفريضة الغائبة عند السلفيين (4)

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 04:09 ص


الفريضة الغائبة عند السلفيين


(4)

 

 

هل ترى من فطور ؟

فارجع البصر إلى حالنا أيها الذي يزعم انتسابا لهذا الدين، وانتماء لذلك الجيل الذي حمل الإسلام إلى العالم فحكم به المشرقَ والمغربَ، وصاغ للناس معايير الحضارة الأخلاقية الخالدة التي لم يوجد لها مثيل على ظهر هذه البسيطة.

يُحارَب الإسلام عيانا جهارا، تتمالأ الأنظمة على تقويض أحكامه عروة عروة، ويجتمع الشرق والغرب على تعقب حملة هذا الدين لإكراههم على قبول نموذج الغرب في الحكم والاقتصاد والاجتماع، فماذا حرّكنا وماذا جيّشنا وماذا أعددنا لكل هذا ؟

إن السلفيين الذين رجّحوا خيار الجهاد المسلّح والمواجهة مع كل تلك الأنظمة أصدق لهجة مع الواقع، ونحن وإن كنا نخالفهم في تقديرهم للمصلحة والمفسدة إلا أننا نعتبر السكوتَ عن تلك الأنظمة وعدمَ مدافعتها (ولو بالطرق السلمية) ركونا للظالمين واستكانةً للفاجرين وسكوتا عن منكر الكافرين.

إن الجمهرة الغالبة من السلفيين قد استقر اختيارهم واجتهادهم على نموذج الإصلاح السلمي التدريجي، واعتبار المواجهة والصدام استثناء لا يُلجَأُ إليه إلا بعد استكمال الشروط الكونية والشرعية، وإذا لم تكتمل تلك الشروط فخيار الإصلاح السلمي يظل شاهد العصر علينا جميعا، وعملية الإصلاح من الداخل ستظل الخيار الأوحد لأغلب أو كل التيارات السلفية، وواجبنا أن نتأمل في أدائنا الإصلاحي، هل هناك شيء عملناه ولم يُجْدِ؟ أم أن هناك ما نستطيع أن نفعله ولكننا لم نقم به؟

فالسلفيون بعلمائهم ودعاتهم يستطيعون أن يصلحوا من الواقع بما هو أكثر من مجرد إلقاء الدروس والمحاضرات، والعملية التربوية التي تشتمل على منهج دقيق لشتى العلوم لابد أن تتناول كيفية تكوين الكادر الفعّال في مجتمعه، القادر على تَحَمُّلِ تَبِعَةِ القيادة والإصلاح، وليس قُصَارَاهُ أن يُخرّج أجيالا من الملتحين والمنقبات لكنهم أعجز ما يكونون عن قيادة مُجَرَّد مظاهرة تُلوَى لها الأعناق وتُنصِت لها الآذان فأين الإصلاح السياسي وترشيد الأداء الجهادي العالمي وأين الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي إذاً ؟

هل من الحكمة بمكان أن يرى السلفيون قضية التوريث يتحدث فيها كل إنسان في أرض مصر، ولا يبرز للسلفيين صوت إلا ذلك الصوت الشاذ من صفوف السلفيين الداعي لبيعة مبارك حتى يموت بزعم أنه لا دليل على توقيت مدة الإمارة.؟!

وهل يعقل أن تُفتح أول جامعة في المملكة العربية السعودية لإعداد جيل علماني تكنوقراطي يقود البلاد في المستقبل على الطراز الغربي الصرف فلا ينطق أحد بنقد ومن نَطق أُقصي فيتوارى الجميع وراء حجاب طاعة ولي الأمر ويُرَوّج لجامعة تعتمد الاختلاط بين الجنسين نِظاماً في خطبة جمعة أمام بيت الله المشرّف .؟!

وهل يُقبل أن تُشوه معالم المجتمع المغربي كله ليصطبغ بالسحنة الفرنسية ولا زال هناك من يروّجُ ويُسَمِّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفريضة الغائبة عند السلفيين (3)

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 04:06 ص

/


الفريضة الغائبة عند السلفيين

(3)

 

 

 

 

منهج الأنبياء هو الجهر بكلمة الحق بين ظهراني أقوامهم ومناصحة حكامهم

وأفضل مثال هو منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله. فأغلبهم توجه بدعوته للملوك والرؤساء والوجهاء كإبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ومنهم من تدخل في سياسة النظام الحاكم وقَبِلَ تَقَلُّد المناصب الرفيعة فيه كيوسف عليه السلام.

وكان أتباع الأنبياء مثلهم في هذا المسلك، فهذا مؤمن آل فرعون ذكّر قومه بالقضايا الكبرى و منها الحاكمية وذكرهم بحقوق الرب ورغّبهم في سلوك سبيل الرشاد وحذرهم من الشرك ومظاهره التي انتشرت في عهد الفراعنة. ولا شك أن يوسف عليه السلام ومؤمن آل فرعون كانا جزءا من النظام واختارا أن يسلكا طريق الإصلاح من الداخل.

بل إن الحالة الوحيدة في القرآن التي يئس فيها نبيٌّ من الإصلاح الداخلي فانصرف عن أداء واجب الدعوة دون إذن من الله تعالى فلَحِقَتْهُ المَلامَة وكانت محنتُه عبرةً لكل داعٍ إلى الله، وكان اعترافه بظلم نفسه درسا لكل مقصر، ثم حاز جائزته، إذ أُلهم التوبة وكُلِّف بدعوة مائة ألف أو يزيدون فقام بهذه المهمة خير قيام وكتب الله له القبول لحُسْنِ طَوِيَّتِه وجَمِيْلِ طَلَبِهِ.

لقد كان النبي محمدا صلى الله عليه وسلم من صَلِيْبَةِ قريش، وكانت قُرَشِيّتُه وطِيْبُ أَرُوْمَتِهِ مما امتن الله به على أمة الإسلام، وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم تتضمن قَلْبَ نظام الحكم القائم على الأحساب والأنساب ونظام القبيلة القائم على العُبِّيَّةِ الجاهلية ونظام الاقتصاد القائم على الربا وكل نُظُمِ المجتمع التي تستمد مشروعيتها من القوة فحسب، فتحرّفت الشرائع السابقة وصُدّ عن سبيل الله للمحافظة على مكاسب هذا النظام، جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليهدم هذا كله ويقيم على أنقاضه نظام الإسلام، فهل يمكن أن نقول إن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه سياسة ولا اجتماع ولا عمران؟

لقد انتقد النبي صلى الله عليه وسلم كل تفاصيل الجاهلية، نظامَها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بل شملتْ دعوته نقضَ الأمور الدقيقة في النظام الاجتماعي الجاهلي مثل الفخر بالأحساب والإقسام بالآباء وصنع الطعام في جنازة الميت، أما حقوق الإنسان وما جاء به الإسلام من حفظ الدين النفس والمال والعقل والعرض فحدث عن ذلك ولا حرج، فقد كانت أحكام الإسلام ثورة في ذلك العصر وفي كل عصر، وفي اعتقادي أن انتشار الإسلام وقبول الناس له وانقلاب الحضارات وتنكرها لماضيها لتنصهر في الإسلام إنما كان بسبب عصرانيته واختراقه الزمان والمكان.

ولقد كان الإصلاح السياسي مقصودا أعظم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم سواء في العهد المكي أو المدني، ففي العهد المكي كان الإصلاح من داخل المجتمع الجاهلي، وكانت الدعوة تتغلغل في مفاصل النظام الجاهلي، رويدا رويدا، حتى ضاق طواغيت الجاهلية وأئمة الكفر بانتشار الإسلام فمكروا به وكادوا له، فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ليبدأ بُعدٌ جديد من الإصلاح، ولكن من الخارج، إلا أن الإصلاح في المدينة ما زال على حاله الأول وهو التغيير من الداخل في مجتمع تعددت أديانه وتضاربت مصالحه وكان مطلوبا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجد المعادلة التي تُؤْذِنُ بظهور هذا الدين وعُلُوّ أحكامه.

لقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الندوة (برلمان قريش) وخاطب وُجَهاءها وأعيانَها، وخطّط لِلُقيا قبائل العرب في موسم الحج حتى يَعْرِضَ عليهم الإسلام، وحَرَّضَ حسانَ بن ثابت لينصر الإسلام بشعره، وأمر زيد بن ثابت أن يتعلم السُّريانية (اللغة السائدة عند ملوك الأرض آنذاك) ليتواصل مع ملوك الدول ورؤساء الدنيا، وحشد كل طاقات صحابته ليكونوا جنودا في طلائع الفتح المبين، حتى إذا أتاه اليقين، وانطلقت كتائب الحق تفتح بلاد الدنيا؛ لم يحتاجوا إلى وقت كبير لتكوين الكوادر التي ستدير البلاد التي فُتحت باقتدار واحتراف، فدل على أن عملية الإصلاح التي مارسها النبي صلى الله عليه وسلم كانت مبكرة جدا، بل يدل على أن كل المراحل الدعوية التي مر بها الإسلام كانت إصلاحا بوجه ما.

ولأجل التفريط في هذا الأصل وهو مخالطة الناس وتحصيل الاجتماع بكل مفاصل الأمة وسياسة قضايا الأمة بما يحقق أعلى مصلحة وأقل مفسدة ممكنة؛ وقعت جماعات الأمة في الفرقة والاختلاف كما هو مشاهد في ساحتنا الدعوية، فقد انصرفنا عن تحقيق الاجتماع ولم نسع لوحدة الأمة فعاقبنا الله بنقيضها وهو الفرقة، قال تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فَأَخْبَرَ أَنَّ نِسْيَانَهُمْ حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ - وَهُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِبَعْضِ مَا أُمِرُوا بِهِ - كَانَ سَبَبًا لِإِغْرَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَهُمْ ، وَهَكَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي أَهْلِ مِلَّتِنَا مِثْلَمَا نَجِدُهُ بَيْنَ الطَّوَائِفِ الْمُتَنَازِعَةِ فِي أُصُولِ دِينِهَا ، وَكَثِيرٍ مِنْ فُرُوعِهِ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَمِثْلَمَا نَجِدُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَبَيْنَ الْعُبّادِ ؛ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الموسوية أَوْ العيسوية حَتَّى يَبْقَى فِيهِمْ شَبَهٌ مِنْ الْأُمَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ: لَيْسَتْ الْأُخْرَى عَلَى شَيْءٍ. كَمَا نَجِدُ الْمُتَفَقِّهَ الْمُتَمَسِّكَ مِنْ الدِّينِ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُتَصَوِّفَ الْمُتَمَسِّكَ مِنْهُ بِأَعْمَالِ بَاطِنَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا يَنْفِي طَرِيقَةَ الْآخَرِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ إعْرَاضَ مَنْ لَا يَعُدُّهُ مِنْ الدِّينِ؛ فَتَقَعُ بَيْنَهُمَا الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ. وَذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِطَهَارَةِ الْقَلْبِ، وَأَمَرَ بِطَهَارَةِ الْبَدَنِ، وَكِلَا الطَّهَارَتَيْنِ مِنْ الدِّينِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ. قَالَ تَعَالَى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) وَقَالَ: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) وَقَالَ: (إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وَقَالَ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وَقَالَ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفريضة الغائبة عند السلفيين (2)

كتبها رضا أحمد صمدي ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 04:04 ص

الفريضة الغائبة عند السلفيين

(2)

 

الاغترار ببعض النوافل عن أداء الفريضة

وليس يُجْدِي في رد هذا الاستدلال على أن منهجَ السلف هو ضرورةُ الخوضِ في مُعْتَرَكِ السياسة وأمور الاجتماع والعمران ومناصحة الحكام: أن يَزعم زَاعِمٌ أن السلفيين في هذا العصر يخوضون في السياسة والاجتماع والعمران عن طريق تأليف الكتب وتكثيف الدروس والندوات والمؤتمرات حال كون أغلب الكتب التي يؤلفها السلفيون تنظّر للعقائد والمبادئ ولا تناقش الواقع فضلا أن تقترح له علاجا عمليا، ويُدرّس السلفيون كتب السلف ولكنهم لا يستطيعون التعرض للواقع المشخّص، ويقيمون الندوات ولكنهم لا يستطيعون مخاطبة الجماهير فيما يعلمون أنه من صميم معاناتهم.

وَشَدَّمَا حَيَّرَني فَهْمُ بعض السلفيين لمعنى السياسة والاجتماع والعمران، إذْ كلما وردت هذه القضية في نقاش مع السلفيين انحازوا لفهم واحد تجاه القضية واستشهادٍ مُشْتَرَكٍ بمفرداتها، ألا وهو فشل الإسلاميين في دخول البرلمان! هل حقا يَعِيْ السلفيون أن السياسة هي دخول البرلمان فحسب، ودخول البرلمان هو السياسة؟ هل يعي السلفيون فعلا أن الاجتماع الذين نقصده هو القواعد الاجتماعية والتاريخية التي تحدث عنها ابن خلدون وغيره فقط؟ وهل يقصد السلفيون فعلا ما يقولون حينما يظنون العمران هو البناء والتقدم الصناعي لا غير؟ ستكون حجتهم إذا في ترك السياسة أن البرلمان مجلس تشريعي كالند لله في حاكميته، وأن الاجتماع والعمران أمور دنيوية لا يتوقف عليها صلاح الدنيا والدين بالضرورة، وستكون حجتهم أيضا في ترك السياسة والاجتماع والعمران أن من خاض في تلك الأمور لم يرجع بعد تَطْوَافٍ إلا بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ، وكل ذلك مردُّه أن الكثير منا معاشر السلفيين لم يفهم المقصود من السياسة والاجتماع والعمران، وهي أمور مذكورة في القرآن والسنة وفهم السلف وتطبيقاتهم.

والطريف أن بعض مشايخنا السلفيين يُعظّم كتاب غياث الأمم للجويني رحمه الله الذي نص فيه على وظائف العلماء عند خلو البلاد عن إمام يحافظ على حوزة الدين وينص على أنه "إذا خلت البلاد عن خليفة قائم للشرع بحقوقه فعلماء البلاد هم ولاة العباد" إلا أن هؤلاء المشايخ لا يرون مقارعة الأنظمة ومواجهتها بظلمهم وجورهم ويرون السكوت عن القضايا المصيرية التي تموج بها مجتمعاتنا مثل قضية التوريث وموالاة الغرب الكافر وحصار غزة وهدم الأقصى وإن تكلموا فتَطْوافا حول الحِمَى، ويظن بعضهم أن استمرار الدعوة دليل على صحة اختيارهم وصواب اجتهادهم..!

فقه السلف وسياسة السلف

والفقه الذي نحتاجه في توصيف واقعنا ثم الحكم عليه نوعان وسياسة التعامل معه أيضا نوعان كما يقول ابن القيم في الطرق الحكمية: "فِقْهٌ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ الْكُلِّيَّةِ ، وَفِقْهٌ فِي نَفْسِ الْوَاقِعِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ ، يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ ، وَالْمُحِقِّ وَالْمُبْطِلِ .ثُمَّ يُطَابِقُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا فَيُعْطِي الْوَاقِعَ حُكْمَهُ مِنْ الْوَاجِبِ ، وَلَا يَجْعَلُ الْوَاجِبَ مُخَالِفًا لِلْوَاقِعِ . وَمَنْ لَهُ ذَوْقٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَاطِّلَاعٌ عَلَى كَمَالَاتِهَا وَتَضَمُّنِهَا لِغَايَةِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، وَمَجِيئِهَا بِغَايَةِ الْعَدْلِ ، الَّذِي يَسَعُ الْخَلَائِقَ ، وَأَنَّهُ لَا عَدْلَ فَوْقَ عَدْلِهَا ، وَلَا مَصْلَحَةَ فَوْقَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْمَصَالِحِ: تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ السِّيَاسَةَ الْعَادِلَةَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا ، وَفَرْعٌ مِنْ فُرُوعِهَا ، وَأَنَّ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِمَقَاصِدِهَا وَوَضْعِهَا وَحَسُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي