بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

السلفيون بين نداءات الواجب وتبريرات المنهج

كتبهارضا أحمد صمدي ، في 16 أكتوبر 2007 الساعة: 07:20 ص



السلفيون بين نداءات الواجب وتبريرات المنهج

غني عن البيان أن نقول إن كلامنا فيما مضى حصر الصوت السلفي المطلوب في
توجيه الأمة وإرشادها بل صوّب وسدّد أن ينتحي السلفيون عن المشاركة في العملية
السياسية القادمة .

وفرق بين أن يكون العالم سياسيا وبين أن يكون قائدا موجها مرشدا موجها .

لم نقل : انزلوا الساحة .. بل لم نقل شاركوا في المظاهرات ( ما دام البعض
يخاف منها ) ، ولكننا قلنا : وجهوا هذه الأزمة ، قولوا كلمة الحق …

وواجب الوقت الذي تعبدنا الله به يتفاوت بين صغير وكبير وعالم ومتعلم وجاهل ،
ومشايخنا هم علماء أهل السنة في الحقيقة ، وهم نقاوة القادة الذين يناط بهم
تعليم الناس الحق والعقيدة ، وما أدري ، ولعل البعض يدري ، كيف سنعلم
الناس العقيدة ونعبدهم لربهم وفي فتنة كهذه نسكت ونتوارى ونؤثر السلامة ؟!

أوليس الأخوان المسلمون في المحك الآن ؟
أولا يحتاجون إلى النصح ؟
أوليس الشعب في سكرة الانتفاضة التي أعمته عن تلمس مصابيح الحق ؟ فصار
يخبط خبط عشواء ، لا أصول ، ولا مبادئ ولا ثواب ، فقط كفاية كفاية كفاية ؟!

أولسنا نعتقد أنه يجب علينا أن نعلم الناس دينهم ؟
أوليس ديننا قد قال شيئا في مثل هذه الفتن ؟ أم أن هذه الحادثة يجوز أن
تخلو عن حكمٍ لله فيها ؟؟؟ أجيبوني … بل أجيبوا الأمة يا وراث العقيدة السلفية
ووراث المجد الغابر …

أوليست المآخذ التي نأخذها على البعض في مثل ليونتهم مع الملحدين والنصارى
واجب أن ننصح بها الناس ؟

أوليس الشعب ينتفض الآن وليس في مقصده أي هدف شرعي واضح ، كتطبيق شرع الله ،
وإصلاح الواقع بشرع الله .. فماذا نحن فاعلون ؟ نتفرج ؟ أم أن واجبنا أن نعلم
هؤلاء الناس ؟ أم أن التعليم هنا مستثنى ؟؟؟

الواقع بكل تعقيداته ينادي على العلماء أن قدموا أطروحاتكم … الواقع
ينادي على العلماء أن أنقذونا من هذا المستقبل المظلم .. أوليس هناك مصباح
من العلم المنير والهدى السلفي المبين يمكن أن ينير للناس ظلامهم ؟؟؟

أما أننا ننتظر أن يأتي الناس إلينا في المساجد ؟

وهل انتظر أبو بكر الصديق في المسجد ليختار المسلمون الخليفة ؟ اما سعى
هو وعمر إلى سقيفة بني ساعدة ليحسموا أمرا لو سكتوا عنه لتفاقم .

وتوجس البعض من التمثيليات الأمريكية هاجس ينبيء عن هزيمة نفسية ساحقة
سببها أننا تعودنا على دور المتفرج ولم نمارس دور المخرج البتة …

فلنفترض أنها تمثيلية … فحتى متى سنسمح لأمريكا أن تركب ظهورنا كمسرح
تمارس عليه كل تمثيلياتها ، ومنذ متى رضي السلفيون أو أجازوا مشاهدة
المسرحيات والتمثيليات ؟
إما أن ننكر على هذه التمثيلية والمسرحية وإما أن نتدخل لإخراجها على
الوجه الذي لا يتعارض مع أحكام الشريعة ، وإما أن ننزوي بغنمات لنا في
شغف الجبال فهذا آثَرُ في السلامة وأضمن للغنيمة .

أولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالسلامة من مجاهدة المشركين
وبني الأصفر ، أو لم يكن الصحابة والتابعون أولى بالسلامة من فتح الدنيا
ونشر تعاليم الإسلام ؟
ولو آثروا السلامة فهل كان الإسلام ليصل إلينا الآن ؟
إن الذين يفكرون في سلامة أنفسهم ولا يفكرون في سلامة أولادهم وأحفادهم
بل في سلامة الآخرين هم في الحقيقة أنانيون إن لم يكونوا بعيدين عن حقيقة
المنهج السلفي الذي يترسم خطى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في قيادة
الأمة نحو منهج الله وتطبيقه في الأرض …

لم أكن أتوقع أن يكون من بيننا من يكون منطقه في ترك الأزمة هو إيثار
السلامة !
ولو فكر كل فصيل في المجتمع بهذه الطريقة فالمحصلة هي انحسار المد ، وهدوء
الانتفاضة ، وهذا هو عين ما يطلبه الظالمون …

كيف نقول إن السلامة لا يعدلها شيء ؟؟؟ وهل في واقعنا سلامة ؟؟؟
هل ما نحن فيه نجانا من الاعتقال ؟
هل سكوتنا عصمنا من الكبت والقهر والظلم ؟
ما زال لنا سلفيون دعاة في المعتقلات من شهور بل سنين ، ليس لهم من جرم إلا
الخطبة أو الدرس !

أما المعتقلون من الجماعة الإسلامية والجهاد فحدث ولا حرج ، ومن الأخوان
المسلمون فكثير أيضا … فهل نطلب السلامة وإخوان لنا يحتاجون إلى تضحياتنا
لنجهر بكلمة الحق في وجه السلطان الجائر ؟؟؟

أم أن النصوص الآمرة بالنهي عن المنكر ستظل معطلة أبد الدهر ؟
أم ان فضيلة الجهر بكلمة الحق ستظل محل تأويل وتفسير ؟
أم أن فضائل الجهاد ومجاهدة الظالمين ستظل رهينة حروفها ؟ لا ترى إلى
الواقع سبيلا ؟

إن كثيرا من السلفيين يعتبر ممارسات الشيخ أم المشايخ أو مجموعة من
الدعاة هي الممثل للمنهج …
فمن الذي قال إن الأسس العامة للمنهج السلفي هي الانشغال بتعليم الناس أمر دينهم وتوصيف الواقع توصيفا شرعيا بعيداً عن الإنفعالات والعواطف الوقتية وهذا من أهم أسس التغير المنهجي في تفكير الناس أعني أن هذا أيضاً من التغيير.

من الذي قال إن هذا من أسس المنهج السلفي ؟
ومن الذي يستطيع أن يدعي أن هذا ما يجب أن يفعله السلفيون في كل مصر
وقطر ؟
ومن الذي يستطيع أن يدعي أن هذا هو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم
والصحابة ؟

ومع ذلك نقول .. أجل .. هذا الذي تقول إنه من أسس المنهج طبقه في أزمتنا
أوليس يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال
المبطلين ؟؟؟
علم الناس
صف الواقع وصفا شرعا
غيّر الواقع بالعلم والتعليم … ولكن لا تسكت لا تتوار عن الأزمة لا تتخف منها
لا تختبيء عن أعين الناس ….

أكرر ما أسلفته مرارا .. إن هذه المرحلة تسطر تاريخا جديدا .. فمن أراد أن
يكون مساهما في كتابة التاريخ فليدخل بخطى واثقة يملؤه اليقين في الله تعالى
والثقة في موعوده ، ومن أراد أن يعيش في هامش التاريخ أبد الدهر ، فالسلامة
لا تعدلها شيء … ( كما قيل ) …
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “السلفيون بين نداءات الواجب وتبريرات المنهج”

  1. بارك الله فيك

  2. الأخ الفاضل رضا صمدي

    سمعت عنك ثم قرأت لك ..لكن للأسف ما قرأته لك في المرتين يصب بفكرتي في عكس ما سمعت ..أو على الأقل ليس الأمر كما ظننت

    كلامك كلام من لا يعرف شيئا .. لا عن الغاية ولا عن الوسيلة

    لله سنن في كونه يا أخ رضا وللتغيير منهج رباني سار عليه السلف ونسير عليه نحن الآن بمقتضى النصوص الشرعية التي وصلتنا عن سلفنا ونعمل بها بمقتضى تطبيقهم لها .. أي بفهمهم

    هذا هو السبيل

  3. الأخ الفاضل رضا صمدى السلام عليكم

    أشكر لك حرصك على دفع و توجيه السلفيين الى العمل الحركى و الى السياسة وكن من قال أنهم لا يفعلون(صحيح هناك البعض منهم فى عزلة عن الواقعخصوصا اصحاب المستوى التعليمى المحدود)انه يشاركون وكن بلا استعجال وبسياسة النفس الطويل وبمراعاة السنن الإلهية الكونية فى التغيير و لنعتبر من أخطاء الآخرين واستعجالهم التغيير وبأى وسيلة-كتجربة الجماعة الأسلامية-ما الذى حدث خسرت الأمة الأسلامية مجموعة من خيرة شبابها مقابل لا شى وبعدهذه الخسائر الهائلة و العودة بالصحوة الإسلامية 50سنة الى الوراء0الخلاصة اذا أردت أن تعرف السلفية حقيقة عليك بمتابعة كتب كبار مفكريها وعلمائها ومن اسلوبك أظن أنك ستعجب بالدكتور محمد اسماعيل المقدم و سلمان العودة و الحوينى و محمد سعيد رسلان وغيرهم الكثيرين وستجد ان شاء الله ما تقر به عينك ولا تنخدع بأخطاء الأخوة حديثى العهد بالسلفية والسلام عليكم0أخوك عماد ربيع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر