أصوات السلفيين الانتخابية … هل يمكنها أن تؤثر في مستقبل مصر ؟
كتبهارضا أحمد صمدي ، في 16 أكتوبر 2007 الساعة: 07:25 ص

أصوات السلفيين الانتخابية … هل يمكنها أن تؤثر في مستقبل مصر ؟
كي تستطيع أن تجيب إجابة تقنع بها كمال الشاذلي أو جمال مبارك أو صفوت الشريف أو غيرهم من قيادات الحزب الوطني ، أو إجابة تقنع بها قيادات حزب الوفد أو حزب الغد أو حزب التجمع أو حزب العمل أو حتى الإخوان المسلمون فإنك تحتاج إلى الإحالة إلى إحصائيات رسمية أو استبيانات حكومية أو حتى استفتاءات صحفية أو استقراءات لمواقع على الإنترنت .
فمثل هؤلاء يصعب أن يصدقوا أن منطقة مثل حلوان فيها ما لا يقل عن خمسة آلاف سلفي ، أو أن منطقة مثل الهرم فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف سلفي ، أو أن محافظة مثل الإسكندرية فيها ما لا يقل عن مائة ألف سلفي ، أو أن محافظة مثل بني سويف أو البحيرة أو غيرها من المحافظات يصل فيها تعداد السلفيين إلا أرقام فوق مستوى الحدس العام .
تلك الأصوات تمثل مواطنين لهم وجود حقيقي بين أفراد الشعب المصري ، يراه كل أفراد الشعب المصري في الدوائر الحكومية ، في المدارس في الجامعات بين التجار وأصحاب المحلات بين أصحاب الشركات ورجال الأعمال وبصفة خاصة بين العلماء والدعاة وخطباء المساجد والقادة الروحيين في المجتمع .
لن تخطئ عيناك كثافة المتنقبات في بعض المناطق التي يمثل السلفيون فيها كتلة سكانية غالبة ، ولن تخطئ عينك وجود بعضهم في كل منطقة حتى في الجامعة الأمريكية ونادي الصيد والدقي بل وحتى بين الممثلات التائبات .
أما شرائط الدعاة والعلماء الذي يمثلون هذا المنهج فإثبات أنها المهيمنة على سوق الأشرطة في مصر لا يحتاج إلى كبير عناء وجهد ، وباستبيان بسيط بين سائقي التاكسي والميكروباس ستجد أن الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد حسان معروفون ومشتهرون أكثر من أسماء المرشد العام للإخوان وباقي رؤساء الأحزاب .
إن وجود هذا الصوت السلفي في كل شرائح المجتمع أمر لا يمكن أن ينكره إلا من يريد أن ينكر أن في الشعب المصري كوادر تستطيع حكم البلاد بدون مبارك ! ومثل هؤلاء الذين ينكرون الشمس في رابعة النهار نتركهم للزمان فهو كفيل بتعليمهم الكثير من المبادئ والمثل .
أما حديثنا فمع المنصفين من أبناء هذا الشعب … خاصة الكوادر السياسية العاملة في الشأن السياسي ، بل حديثنا مع شرائح السلفيين كلهم في المجتمع المصري … هل تظنون أن مثل هذه الصوت قادر على أن يؤثر في انتخابات الرئاسة القادمة ؟
إن هذه القضية يحكمها عوامل كثيرة مؤثرة منها ما هو متعلق بالسلفيين أنفسهم ، ومنه ما هو متعلق بالأحوال والظروف المحيطة بهم .
فأما ما هو متعلق بالسلفيين أنفسهم فهو نظرتهم وخلافهم في قضية الانتخابات البرلمانية ، فشريحة كبيرة منهم تتبنى الرأي القاضي بمقاطعة الانتخابات البرلمانية لأنها تمثل مظهرا واضحا من مظاهر المحادة للشريعة الإسلامية وثوابتها بما تنهجه من أسلوب ديمقراطي في اختيار الممثلين وإضفاء للسيادة على تصويتات الممثلين تضاهي السيادة الشرعية الإسلامية القاضية بأن الحاكمية لله وحده .
ومع ذلك فشريحة أخرى كبيرة أيضا تتبنى الرأي المخالف القاضي أن النظام الديمقراطي بمؤسساته ومنها البرلمان لا يعتبر النموذج الشرعي للحكم الإسلامي ، غير أن المشاركة السياسية في هذا النظام إذا حكمته الضرورة الشرعية يكون أمرا لا مفر منه وتغلب جوانب المصلحة الراجحة حينئذ ، خاصة لو كانت المصلحة المقصودة هي المناداة بسيادة الشريعة الإسلامية ، وقد أفتى بهذا كثير من علماء السلفيين الأكابر مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهما .
والاختلاف بين الرأيي شتت الصوت السلفي دهرا ، ومع ذلك فإن الصوت السلفي الذي يرغب في لعب دور في اختيار حاكم الشعب ونوابه ما زال موجودا ويتزايد عدده باطراد .
وحديثنا حول هذه الشريحة التي تريد أن تمارس دورا في تقرير المصير ، وهي شريحة كبيرة من حيث العدد ، نافذة من حيث التأثير ، ويمثلها الكثير من العلماء والدعاة والطلبة والتجار ( وليس أكثرهم ) ..
أما الظروف المحيطة بهذا الصوت فهي طريقة تنظيمهم ، وجعل هذه الأصوات أكثر تأثيرا في هذا النظام الانتخابي ، والعوائق التي تؤثر في تنظيم هذا الصوت السلفي كالهاجس الأمني ونحو ذلك ، وهي عوامل أثرت وما زالت تؤثر في العمل السلفي في مصر .
لكن الذي لا يجوز أن نغفله أن الكادر السلفي موجود بالفعل ، وتحريكه تعتبر قضية فنية ليس غير ، بل إن الضمير السلفي كله يعتبر ساخطا على الوضع راغبا في الإصلاح والتغيير متحفزا لممارسة دور – أي دور – للتاثير في الواقع .
إننا بصدد استشراف مرحلة حساسة في المحيط السلفي في مصر ، والحركة السلفية من أجل الإصلاح التي أعلنت عن نفسها وانتشر أمرها الآن تعتبر تحديا كبيرا للسلفيين في مصر كلهم ، بل تعتبر عاملا محفزا مهما سيضطرهم للتفكير مليا تجاه مستقبلهم ومستقبل السلفية بأسرها .
أصوات السلفيين في كل محافظات مصر ، في كل المناطق ، مطالبة بمراجعة نفسها تجاه المرحلة القادمة ، مرحلة التغيير والإصلاح ، ليس مهما من الذي سيتغير ، وكيف سيصلح الحال ، ولكن المهم أن نجيب أنفسنا معاشر السلفيين : هل سيكون لنا موطئ قدم في عملية الإصلاح ؟ أم أننا سنكون في هامش التاريخ المصري ، مع أننا نمثل أهم شريحة من شرائح هذا المجتمع ؟ هل لهذه الطائفة أن تتغاضى عن دورها في التغيير والإصلاح وهي الطائفة التي تزعم أنها ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله ؟ هل يتصور أن يكون السلفيون مغيبين عن الواقع المصري ، يتأثرون ولا يؤثرون ، مع أنهم يحملون في جوانحهم أهم مشروع لنهضة الأمة ؟ وهو العودة بها إلى منابع الوحي الصافي والمعين الرقراق الذي به عزت هذه الأمة وسادت ؟
وقفة تأمل من السلفيين ، ثم جرأة في اتخاذ القرار ، يتلوها جواب واضح باهر للسؤال الذي طرحناه في موضوعنا … وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 26th, 2007 at 26 أكتوبر 2007 3:46 ص
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أخفيك أني كُنت على القول بعدم مُجرد التفكير في الأمر وكُنت أستغرب كيف يوجد سلفي المنهج يناقش ثابتاً عقدياً بل كنت أستغرب وُريقات إخواننا من الإخوان التي ينشروها عند كُل إنتخابات برلمانية تحمل فتاوى أجلائنا بن العثيمين وبن باز رحمهما الله تعالى
ما جعلني أتراجع ثم أتراجع ما يحصل من إختلاف فكري في الصف الإسلامي ثم ما آلم قلب كُل مُوحد من إنقسام في الصف الجهادي العراقي فإن إجتماع الصف الإسلامي هو إعلاء لكلمتنا وإظهار لقدر شرع الله في أنفسنا وتدبرنا لآياته جَل في عُلاه
أرى أن يتفضل أجلائنا ممن يُخالفون التصويت في الإنتخابات أمثال عالمنا الجليل مُحمد عبد المقصود وشيخنا مُحمد إسماعيل وغيرهم ممن يُنافحون عن هذا القول بعمل مجلس للإجتماع على كلمةٍ سواء دُون الإعتقاد بأنهُ من التنازل فواللهِ الذي لا إله إلا هو إن إجتماع الصف الإسلام مصلحةٌ عظيمة ولإن تحققت ليكونن بداية فتحُ الله على دينه في الأرض والنصرة والتمكين بحول الله تعالى
إنتهى
الرأيي
مثل هذه الصوت
وفقك الله شيخنا لمُراجعة المقال إملائياً ولما يُحبهُ ويرضاه
أخوك / أبو أحمد - القاهرة
أكتوبر 27th, 2007 at 27 أكتوبر 2007 2:20 م
جزى الله خيرا شيخنا الكريم على هذا الطرح السلفى الجديد وهى بداية حوار فى مناطق كانت مغلقة عندنا
فجزى الله شيخنا خيرا
نوفمبر 3rd, 2007 at 3 نوفمبر 2007 3:56 ص
أنا مصرى ومع وضوح المبالغة كثيراً بالنسبة لقدرة السلفيين على التغيير
فى الحقيقة من ناحية القدرة
بمفردهم لن ينجزوا شىء وخاصة أن تصرفاتهم كرهت الكثير فيهم وليس لهم دور اجتماعى بتاتاً إلا ما ندر مع الأخذ فى الإعتبار أن هذا الحديث فى المقال قيم الفكر على أساس الشكل والمظاهر وهو مقياس جد خاطىء
ولو نظرنا لواقعهك كما قلت ستجدهم اشكال وألوان وافكار
بل رأينا اتباع احد المشايخ يعايرون اتباع شيخ آخر وهو محسوب أيضاً على السلفية
شىء أخير
العبرة بالكيف وليست بالكم
ماذا سنستفيد من المتردية والنطيحة وما أكل السبع
فى الحقيقة توجد حاجة لازمة لبرمجة العقول من جديد على فهم صحيح واعى ومدرك لقضايا الأمة
بدل من شغل الناس بقضايا ………………………….
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 8:05 ص
جزاكم الله خيراً شيخنا الكريم واعزك بكم الإسلام
ومن رأيي ان الفكرة السائدة لدي معظم السلفيين (وإن كنت ادعي انني منهم) ان كل فرد لا يعنيه إلا نفسه والمحيط الأسري الخاص به فقط . وتلك مشكلة تجدها لدي كثير من الإخوة الذي لا يعنيه أي امر آخر
من رأيي ان تحاولوا كدعاة معالجة تلك الآفة الخطيرة حتي يترتب كل ما تودون قوله بعذ ذلك علي أرضية ممهدة
جزاكم الله خيرا
نوفمبر 22nd, 2007 at 22 نوفمبر 2007 2:36 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء ..نحتاج لتلك التوعية فى هذه المدونة المباركة
حقا وربي بالإحصائيات وبكلماتكم المقنعة السلفية أكتسحت المجتمع بشكل كاسح
لم نعد نشعر بالغربة فى أى شارع من شوارع مصر
أنا لا أدري أيهما أصح ..لكن كرأى شخصي بعيدا عن الدين
أرى إن الأخوان مثلا بمشاركاتهم لم يغيرو شىء ويتنازلون عن مبادئهم فقط
فهل إشتراكنا فعلا سيغير شىء؟!
أتمنى أن نقرأ إجابة من فضيلتكم
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 1:58 م
شيخنا المبجل الشيخ رضا
هل كلمة سلفي لا تطلق إلا على أصحاب اللحى مقصري الثياب ياريت تعرفني شيخنا
حيث أني سمعت البعض يقول على العوام سلفيين
جزاكم المولى عظيم الأجر والعفو مع غفرانه والبر
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 7:48 م
هناك خوف من الأمن جدًا من الإخوة في مصر
وهناك غياب عن الواقع بالنسبة للكثير من الإخوة سواء العام أوم السياسي
قلما تجد أخًا يقرأ الجرائد أصلا
بل هناك شيخ ينصح بعدم الانشعال بهذه الأمور
الموضوع كبير يا مولانا يخلي الواحد يطق
ديسمبر 5th, 2007 at 5 ديسمبر 2007 2:23 م
جزى الله شيخنا خير الجزاء على المدونة الرائعة
نحتاج إلى مدونات إسلامية لتوضيح كل الأمور التى تخص المنهج السلفى وغيره من المناهج الباطلة ومدونات للرد على النصارى والشيعة
بارك الله فيك ياشيخ
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 6:42 ص
بجد كلام حضرتك رائع جدا بالنسبه لتطور العقل السلفي
انا اول مره اقرأ لحد عاقل من السلف وبيكتب بمنطق
دخلت مدونتك من يومين واتمنى الا اخرج منها قبل ان انتهي من قرائتها كلها
دمت بود
يناير 24th, 2008 at 24 يناير 2008 7:11 ص
السلام عليكم ورمة الله وبركاته
جزي الله الشيخ رضا خير الجزاء عن هذه المدونة
اود ان اقول ان من الاسباب التي تجعل السلفيين يحجمون عن المشاركة في الانتخابات
هو علمهم التام بعمليات التزوير التي تحدث فيها رغم ان هناك مرشحين يمثلون الجانب
الديني الا انه يتم استبعادهم بشكل واضح لا يستطيع احد انكاره ولكن الي الله المشتكي
واذا تم تعيينهم في المجلس فيكون دورهم غير مؤثر لانهم لا يعينون في المناصب التي
تكون ذات اهمية وحيوية في اعمال المجلس
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 1:26 ص
مبارك (من المباركة وليس الرئيس)على المدونة الرائعة أولا
ثم ثانيا : ألا ترى معي أن الكثرة الإسلامية ستعمل بالسياسة بهذا الشكل … فمن للجهل المستفحل
إن مشكلتنا أخ رضا ليست على الرياسة أو المتحكمون … فكل هؤلاء تثبت الأيام أنه مع رقيهم في المناصب ينزلون من خلطة الشعب
وجود الشيخ حسان ويعقوب وسط الناس لا يرجع إلا لأنهم الطائفة الوحيدة التي اهتمت بهم بالفعل دون دندنة حول قضاياهم وشنشنة حول مشكلاتهم … هم الطائفة الوحيدة التي تدخل في المشكلة وتحلها مباشرة باللسان .
تخيل أن الشيوخ انشغلوا بتقديم استبيان في مجلس الشعب ضد روقه حسني أو ضد فيفي عبده لمسرحيتها الهابط وغيرها من الاستبيانات التي تلقى في سلة القمامة بعد المداولة .. هل يكون أفضل أ حل المشكة وتوعية الناس مباشرة .
هذا لا يعني أننا لسنا في حاجة إلى توعية أكبر على الجانب السياسي والحضور الذهني الفعال والحاضر في كل قضية …. وبنشر هذا الفكر بين الناس أعدك أن يكون التغيير الحقيقي هناك وليس الصوري … في المجالس والمحليات.
يونيو 8th, 2008 at 8 يونيو 2008 2:58 م
جزاكم الله خيراً شيخ رضا
طرح طيب نختلف معك فيه ولنا معه تليق وان كنت أحترمه وأجله ..
وأُعلمك بتعليق مجلة روز اليوسف على مقالكم فى عددها الاسبوعى
المستقبل السياسى للسلفيين فى مصر
http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=4097
ودمتم بخير
أخوكم : صاف الروح ـ كاتب بشبكة أنا المسلم
يونيو 8th, 2008 at 8 يونيو 2008 3:02 م
جزاكم الله خيراً شيخ رضا
طرح طيب نختلف معك فيه ولنا معه تليق وان كنت أحترمه وأجله ..
وأُعلمك بتعليق مجلة روز اليوسف على مقالكم فى عددها الاسبوعى
المستقبل السياسى للسلفيين فى مصر
http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=4097
ودمتم بخير
أخوكم : صافى الروح ـ كاتب بشبكة أنا المسلم